عباس حسن

295

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ه ) الاستثناء المتصل والمنقطع : فالأول : ما كان فيه المستثنى بعضا « 1 » من المستثنى منه ؛ نحو : سقيت الأشجار إلا شجرة - فحص الطبيب الجسم إلا اليد . والثاني : ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه ؛ نحو حضر الضيوف إلا سياراتهم - اكتمل الطلاب إلا الكتب . ومثل قوله تعالى عن أهل الجنّة : ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً ) ، فاللغو هو : ردئ الكلام وقبيحة ، والسّلام ليس بعضا منه . وكذلك قوله تعالى : ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ، إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ) . وليس معنى انقطاعه أنه لا صلة له بالمستثنى منه ، ولا علاقة تربطهما ارتباطا معنويّا ، وإنما معناه انقطاع صلة « البعضية » بينهما ؛ فليس « المستثنى » جزءا حقيقيّا من « المستثنى منه » ، ولا فردا من أفراده . ومع انقطاع هذه الصلة على الوجه السالف لا بد أن يكون هناك نوع اتصال معنوي يربط بينهما . ولهذا تؤدى أداة الاستثناء فيه معنى الحرف : « لكن » ( ساكن النون أو مشددها ) الذي يفيد الابتداء والاستدراك معا « 2 » ؛ وبالرغم من إفادته الابتداء والاستدراك معا لا يقطع الصلة المعنوية بين ما بعده وما قبله ، ومن ثمّ كان من المحتوم في كل « استثناء منقطع » صحة وقوع الحرف : « لكن » - الساكن النون ، أو مشددها - موقع أداة الاستثناء فيه مع استقامة المعنى . ( على التفصيل الذي سيجئ في الزيادة ) « 3 » ولا يجوز في الاستثناء المنقطع أن تكون أداته فعلا ؛ لأن هذه الأداة الفعلية لا تستخدم إلا في التامّ المتصل ، كما تقدم . والآن نبدأ الكلام في أحوال الاستثناء ، وأحكامه ، وهي متعددة « 4 » يتعدد أدواته

--> ( 1 ) لهذا صورتان ؛ الأول : أن يكون المستثنى منه متعدد الأفراد ، والمستثنى أحد تلك الأفراد المتماثلة ؛ نحو : تناولت الكتب إلا كتابا . فالمستثنى منه - وهو الكتب - متعدد الأفراد ، والمستثنى واحد منها . الثانية : أن يكون المستثنى منه فردا واحدا ، ولكنه ذو أجزاء ، والمستثنى جزء من تلك الأجزاء ؛ مثل : غطيت الجسم إلا الوجه . وفي الحالتين يكون ما بعد « إلا » مخالفا في المعنى لما قبلها . ولا مانع في الرأي الأحسن أن يكون المستثنى المتصل جملة - وسيجئ البيان في رقم 3 من هامش ص 305 ورقم 2 من هامش ص 307 - ( 2 ) راجع « و » من ص 307 . ( 3 ) في : « و » من ص 307 . ( 4 ) هذا الباب من أكثر الأبواب تعددا في الأحكام ، واختلافا فيها . ومنها المردود والضعيف . وقد حاولنا جاهدين تصفيته مما يشوه الحقائق الناصعة .